ابو القاسم الكوفي

112

الاستغاثة في بدع الثلاثة

مشركا نبيا أو إماما لجاز في حكم النظر ان يكون نبي أو امام يرجعان عن النبوة والإمامة مشركين كافرين ، وكما أنه جاز ان ينقل كافرا مشركا إلى الايمان فيصير مؤمنا بعد ان كان كافرا ، جاز بعد ذلك أن ينقل رجلا مؤمنا من بعد إيمانه إلى الكفر ، فيصير بعد ان كان مؤمنا كافرا . وكذلك يجب في النظر ان يكون حال الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) لو كان يجوز ان ينقل اللّه من كان كافرا مشركا فيصير نبيا أو إماما لجاز ذلك ، فلما فسد ذلك في حكمة اللّه جل اسمه ، أوجبنا على من يقول : ان الرسول كان في الجاهلية كافرا يعبد الأصنام الكفر والالحاد ، ولما وجب ذلك ، كذلك ثبت ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه اللّه غير الجاهلية ، وقد شرحنا من هذا الحال في كتاب الأنبياء ما فيه كفاية لأولي الألباب . ولما وجب ما وصفناه وثبت حجته نقول : ان محالا ان يزوج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ابنتيه من كافرين من غير ضرورة دعت إلى ذلك ، وهو مخالف لهم في دينهم ، عارف بكفرهم والحادهم ، ولما فسد هذا بطل ان تكونا ابنتيه وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) وذلك ان الرواية صحت عندنا عنهم انه : كانت لخديجة بنت خويلد من أمها أخت يقال لها : هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم ، فولدت بنتا اسمها هالة ، ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم ، يقال له : أبو هند ، فأولدها ابنا كان يسمى هندا بن أبي هند ، وابنين فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) زينب ورقية من امرأة أخرى قد ماتت ، ومات أبو هند ، وقد بلغ ابنه مبالغ الرجال ، والابنتان طفلتان ، وكان في حدثان تزويج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه